القرش سامي، أشهر سمكة في دولة الإمارات، يطلب إطلاق سراحه، والمنظمات الدولية تفرض ضغوطا للإفراج عنه!

أُفتتح قبل أسابيع في دبي أحد أكبر وأفخم فنادقها، فندق أتلانتس (أطلانطس؟) على قوس جزيرة النخلة جميرا. الفندق ضخم جدا ويعتمد نمط حياة المحيطات، وتتوفر فيه مختلف أنواع الأنشطة البحرية، منها السباحة مع الدلافين والرياضات البحرية، ويحوي الفندق أيضا أحواض أسماك ضخمة.

فندق أتلانتس جزيرة النخلة
في إحدى هذه الأحواض لاحظ زوار المعرض سمكة مميزة، قرش الحوت Whale Shark، أكبر الأسماء المعروفة، وإحدى الأسماك التي تحميها المعاهدات الدولية، وتتابعها مراكز البحوث باستمرار. من المعتاد وجود مثل هذه السمكة في الأحواض الضخمة المميزة، فهناك ثلاثة منها في حديقة الأسماك في اليابان، وأربعة في أطلنطا في الولايات المتحدة، وقد شاهدت أحدها في السابق في كوالا لامبور العاصمة الماليزية حيث توفر لك الحديقة فرصة السباحة مع قرش الحوت داخل الحوض الزجاجي الكبير، وليس في الأمر بطولة فقرش الحوت سمكة وديعة وغير مؤذية.


[youtube=http://www.youtube.com/watch?v=msVbGQLx77c&w=570&h=300]
فيديو للحوت سامي في حوض أتلانتس
 

بعد مشاهدة مثل هذه السمكة المميزة في دبي، تناقلتها وسائل الأنباء والمهتمين بالأسماك، حتى وصل الخبر لبعض المنظمات البيئية الدولية التي طرحت سؤالا مهما، من أصدر لأتلانتس رخصة احتجاز سمكة مميزة كهذه؟ وهل تلاقي السمكة الرعاية الضرورية في بيتها الزجاجي الجديد؟

انتقل هذا السؤال بسرعة من منظمة إلى منظمة، وكل منظمة تنفي أن تكون السمكة التي سميت بعد ذلك باسم (سامي)، مسجلة لديها. إذا من أين أتى فندق أتلانتس بسامي بالضبط؟

سامي في الحوض مع بعض الأصدقاء الذين لم يسأل عنهم أحد
بعد الضغوطات من المنظمات البيئية الدولية والمحلية، بالإضافة إلى صحيفة جلف نيوز الإماراتية الناطقة باللغة الإنجليزية والتي تبنت الموضوع منذ بدايته، أعلن مسؤولو أتلانتس في بيان صحفي أصدرته الإدارة في شهر سبتمبر الماضي، أن السمكة وجدت في الخليج العربي وكانت في حالة صحية سيئة بسبب الحرارة العالية لمياه الخليج والملوحة الشديدة، فتم نقل سامي إلى حوض أتلانتس ليلقى الرعاية اللازمة ولعلاجه من الأضرار التي تعرض لها.

جاء رد الفندق ليخفف من التوتر، وطلبت الجمعيات البيئية من الفندق إطلاق السامي بعد الإنتهاء من علاجه. وبدا أن الموضوع انتهى.. حتى تحدث حمد الرحومي!

تصريح حمد الرحومي ورط أتلانتس
حمد الرحومي هو صياد سمك إماراتي، كان في يوم من الأيام رئيسا لجمعية الصيادين الإماراتية. صرح حمد لصحيفة الجلف نيوز أن فندق أتلانتس أوكل إليه مهمة صيد الأسماك المثيرة للاهتمام لضمها لحوض الفندق. فقام حمد بدوره على أكمل وجه، وجاء لهم بأسماك كثيرة، منها القرش الحوت الذي اصطاده بالقرب من جبل علي. وما زال على رأس عمله يجوب البحر يوميا بحثا عن أسماك لأحواض أتلانتس.

ويرى حمد أن اصطياد القرش لعرضه في الفندق أمر إيجابي فهو أفضل من أن يبقى في الخليج لتصدمه المراكب ويموت كما حصل لأسماك قرش حوت أخرى تظهر نافقة كل فترة على شواطئنا. كما أن وجوده في الحوض يزيد من ثقافة المجتمع، فحتى صيادي الأسماك لم يكونوا يعرفون أن قرش الحوت سمكة وديعة ولا تضر حتى بقية الأسماك الموجودة معها في نفس الحوض. كما أكد حمد أنه بحكم عمله يعرف أن هناك أسماك نادرة لا يجوز اصطيادها وأنه يمتنع عن صيد الدلافين والسلاحف والفقم، إلا أن قانون الدولة لا يحظر اصطياد القرش الحوت، وفوق هذا يؤكد حمد أنه لم يصطده، بل جاء به حيا وبحالة ممتازة.

أحواض ضخمة مليئة بأنواع الحياة البحرية في حوض أطلانطا جورجيا
وعادت الفوضى مرة أخرى! أعلن موظفون سابقون في أتلانتس أن الفندق وضع هدفا له منذ البداية أن يصطاد سمكة من نوع قرش الحوت لوضعها في الحوض، بل أن الرسوم التوضيحية لأحواض الفندق التي كانت تعرض في صالات شركة نخيل قبل انتهاء بناء الأحواض، كانت دوما تحوي رسما لقرش الحوت يسبح في الحوض المستقبلي! ولم يكن المسؤولون يخفون الأمر عن موظفي الفندق بل كان كل العاملين يعلمون أن هناك قرش حوت قادم في الطريق، حتى وصل سامي!

سيف الغيص رئيس هيئة الحفاظ على البيئة وتنميتها، صرح بأن إطلاق القرش في أقرب فرصة أمر ضروري، فأسماك قرش الحوت معروفة بحبها للسباحة لمسافات طويلة والهجرة الدائمة. وإبقاءها في حوض أمر صعب جدا لذلك من الضروري إطلاق السمكة قبل أن تفاجأ إدارة الفندق بوجود السمكة نافقة في الحوض.

ملصق حملة أطلقوا سراح القرش سامي
يذكر أن سمكتين من نفس النوع في حديقة مائية في أطلانطا في الولايات المتحدة تعرضتا للنفوق في عام 2007.

لم يعلق الفندق على الموضوع، والقضية تكبر إعلاميا في الداخل والخارج، والمنظمات الدولية تطالب بترخيص الحوت. وصحيفة جلف نيوز الإماراتية بدأت حملة شعبية تحت مسمى (أطلقوا سراح القرش سامي Free Sammy The Shark) بدأت تنتشر بالفعل في المجتمع وخصصت الصحيفة صفحة للحملة على موقعها حيث يستطيع أي قارئ أن يطبع شعار الحملة ويعلقه حيثما شاء، وبعضهم يصور الشعار ويعيد إرساله للصحيفة.

القضية لم تنتهي بعد، والجمعيات البيئية لن تسكت، والبعد الإعلامي الذي تضيفه صحيفة جلف نيوز للقضية لن يهدأ. لننتظر ونرى إن كان سيتم إطلاق القرش سامي قريبا، أم ستستمر معاناته في أفخم فنادق دبي!

 

أحد مناصري حملة أنقذوا سامي التي أطلقتها صحيفة جلف نيوز
تحديث:

  • في مارس 2010 أعلن فندق أتلانتس أن الحوت سامي قد تم إطلاقه في مياه الخليج العربي بعد 18 شهرا قضاها في حوض الفندق. لم ينشر الفندق أي صور أو فيديو لعملية إطلاق الحوت. لكنه اختفى بالفعل من الحوض.
  • في سبتمبر 2011 تم انتخاب السيد حمد الرحومي لعضوية المجلس الوطني الإماراتي عن إمارة دبي، وكان أكثر المرشحين حصولا على الأصوات.

 

نيمو لم يسأل عنه أحد!

نيمو لم يسأل عنه أحد!

نشر للمرة الأولى في الساحة العربية بتاريخ 15 أكتوبر 2008.

صاحب هذه المدونة. إماراتي متعدد الإهتمامات. أكتب ما أفكر فيه حتى لا أنساه. حسابي على تويتر هو (jaberm_ar).

2 تعليقان ، "القرش سامي، أشهر سمكة في دولة الإمارات، يطلب إطلاق سراحه، والمنظمات الدولية تفرض ضغوطا للإفراج عنه!"

  1. هذا القرش رأعٌ و مذهل حقًا

  2. يقول silver price:

    وكانت أنثى الحوت تم انقاذها بعد العثور عليها في حالة اعياء في مياه الخليج في 2008. لكن نشطاء في مجال الدفاع عن حقوق الحيوان قالوا ان الفندق احتفظ بها وأطلق عليها اسم (سامي) كوسيلة جذب سياحية وشنوا حملة لاطلاق سراحها.

هل ترغب أن تشارك في التعليقات؟ إذاً تفضّل :)