فكرة مشروع تجاري: قناة فتافيت

بدأ الأخ المدون عصام الزامل في مدونته مشروعا أعجبني كثيرا تحت عنوان (أفكاري.. اسرقوها). يتلخص في أن الأفكار الإبداعية تخطر لنا بشكل يومي ونحبسها في أذهاننا من باب الأنانية في بعض الأحيان، ومن باب البلادة في أكثر الأحيان. لذلك قرر الأخ عصام كسر هذه الدائرة والبدء بنشر كل الأفكار التي تخطر له، وتقديمها لكل من يستطيع أن يكون السباق في تنفيذها. والفائدة في النهاية للجميع.

أعجبني مشروعه، وقررت أن أحذو حذوه. وفكرتي اليوم تجارية/سياحية أهديها إلى مالكي قناتي التلفزيونية المفضلة: فتافيت.

عندما نسافر للسياحة، تكون الكثير من الرحلات السياحية التي نقوم بها تحت رعاية مصانع وشركات تجارية. مثلا في زيارتي الأخيرة إلى ماليزيا، زرت مصنعا للشاي في منطقة مرتفعات كاميرون، كانت الزيارة مجانية وعرض علينا الدليل السياحي عملية صناعة الشاي خطوة بخطوة بداية من قطف الأوراق من نباتات الشاي، وانتهاء بتغليف الشاي الجاهز للإستخدام ونقله إلى عربات النقل.

في ختام الجولة السياحية في المصنع وصلنا إلى المتجر الرسمي للمصنع وفيه تباع كل أنواع الشاي الذي يصنعه المصنع بالإضافة إلى بعض الأكواب والزجاجيات والتذكارات الأخرى. وعند الخروج من المحل تمر بمقهى المصنع حيث تستطيع أن تجرب بعض المنتجات وتشربها وأنت مستمتع بمنظر مزارع الشاي الممتدة أمامك مد البصر.

هذه هي مشترياتي أنا. كأني أرى الشاي للمرة الأولى، الجو يجبرك على الشراء. تشعر بصلة مباشرة مع المنتج بعد انتهاء الجولة:

جزء من مشترياتي من متجر مصنع الشاي. وكأني أكتشف الشاي للمرة الأولى!

جزء من مشترياتي من متجر المصنع. وكأني أكتشف الشاي للمرة الأولى!

مزارع الشاي على مد البصر، تستمتع بالمنظر وأنت تحتسي الشاي في المقهى الذي تصل إليه في نهاية الجولة السياحية:

مزارع الشاي على مد البصر، تشاهدها وأنت تحتسي منتجات المصنع في المقهى الخاص

مزارع الشاي على مد البصر، تشاهدها وأنت تحتسي منتجات المصنع في المقهى الخاص

في نفس الرحلة إلى ماليزيا زرنا أيضا معملا للمجوهرات، ومزرعة للعسل، ومصنعا للشيكولاتة، ومزرعة للفراولة، ومصنعا للثياب، ومصنعا للمواد الجلدية، ومصنعا للقصدير، ومعملا لتلوين الأقمشة، أو ما يعرف بفن الباتيك. والسيناريو في كل مرة واحد: وفد سياحي ينزل من الباص الكبير، يأخذ جولة في أرجاء المصنع ويتعرف على خطوات التصنيع. وتنتهي الرحلة في المحل ولا يخرج أي زائر إلا وقد اشترى على الأقل تذكارا صغيرا. وفي أكثر الحالات (خاصة بالنسبة للسياح العرب) يخرج السائح وقد اشترى نصف المنتجات المعروضة.

هذا النوع من السياحة غير موجود لدينا في بلادنا مع أن المناخ لدينا يناسبه كثيرا. لضرب مثال بسيط عن طريقة تطبيق الفكرة في دبي، سأستخدم قناة فتافيت الفضائية كمثال.

القناة تستهدف المرأة والأسرة العربية. ومجالها هو الأغذية والطعام، وهذا المجال حيوي جدا ويهم الجميع. نجحت القناة في السنين الماضية في التحول إلى علامة تجارية قوية ومعروفة لدى كل بيت. وحيث أن استوديوهاتها موجودة في إمارة دبي وهي بدورها مقصد سياحي مهم جدا فلم يتبقى لنا إلا أن نصل النقاط ببعضها لكي تظهر المعادلة الناجحة.

شعار قناة فتافيت
تخطط إحدى الأسر العربية لزيارة دبي في إحدى الإجازة. يدخل رب الأسرة لموقع القناة على الإنترنت، ويحجز تذاكر الجولة السياحية ويدفع قيمتها، ويختار اليوم الذي يناسبه والتوقيت من ضمن المواعيد الموجودة في الموقع الإلكتروني، ويدخل بياناته ومكان إقامته في دبي.

عندما يحين الموعد، ينزل إلى بهو الفندق في دبي ليرى أن سيارة قناة فتافيت وصلت، تقله السيارة إلى مقر استوديوهات القناة، حيث يتم استقبال الضيوف وإعطائهم نبذة عن القناة وتاريخها، ثم يقومون بزيارة الاستوديوهات في نفس موعد تسجيل بعض الحلقات، ويعيشون لحظات التسجيل وتفاصيلها. بعدها يدخلون إلى استوديو معد خصيصا ينتظرهم فيها أحد مقدمي برامج فتافيت لكي يعد أمامهم ومعهم في درس حي بعض الأطباق الشهيرة ويأخذ الصور معهم (وربما يتم تسجيل الدرس الخاص بالفيديو وتسليمهم الدي في دي في نهاية الزيارة). وفي الختام تتناول الأسرة الوجبة التي شاركوا في إعدادها وتختتم الزيارة بالدخول إلى محل فتافيت الذي يبيع التذكارات وأيضا بعض أهم معدات المطبخ.

وتقلهم سيارة فتافيت إلى الفندق مرة أخرى بعد أن قضوا في مقر القناة نصف يوم لا ينسى. وتكون القناة قد حققت دخلا إضافيا لم يكلفها الكثير وأيضا كسبت أداة تسويقية غير بسيطة جعلت من القناة أحد أهم معالم دبي السياحية، وكرست اسمها كعلامة فارقة في مجال الطبخ والتسلية، كما تكون قد وفرت جمهورا دائما داخل الاستوديو يتيح لها تقديم بعض البرامج الجماهيرية دون الحاجة لاستخدام أصوات التصفيق ومؤثرات الجمهور المسجلة.

وعلى نفس الغرار يستطيع أصحاب المصانع والشركات الكبرى تكييف هذا المشروع بما يتناسب مع إمكانياتهم وزبائنهم والمهتمين بزيارتهم. تصوروا الدخل الإضافي الذي سيحققه المصنع أو الشركة من مثل هذه الجولات السياحية. والمقابل الذي سيدفعه هامشي جدا. حتى الدليل السياحي بالإمكان أن يكون في المرحلة الأولى أحد الموظفين الحاليين في الشركة وليس موظفا مخصصا.

هذه هي فكرتي، أهديها بالمجان لمن يريد الإستفادة منها. وأشكر أخي عصام الزامل على بادرته الطيبة. وإن شاء الله أنشر كل فترة فكرة أخرى وأيضا أدعوكم للمساهمة بكتابة أفكاركم، وتقديمها بالمجان لمن يرغب بسرقتها!

 

نشر للمرة الأولى في الساحة العربية بتاريخ 30 أغسطس 2009.

صاحب هذه المدونة. إماراتي متعدد الإهتمامات. أكتب ما أفكر فيه حتى لا أنساه. حسابي على تويتر هو (jaberm_ar).

هل ترغب أن تشارك في التعليقات؟ إذاً تفضّل :)